أحمد بن علي القلقشندي

118

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أحدها - البلوغ . فلا يجوز إثبات الصّبيّ في الدّيوان ؛ وهو رأي عمر رضي اللَّه عنه ، وبه أخذ الشافعيّ رضي اللَّه عنه ، بل يكون جاريا في جملة عطاء الذّراريّ . الثاني - الحرّيّة . فلا يثبت في الديوان مملوك ، بل يكون تابعا لسيّده داخلا في عطائه ، خلافا لأبي حنيفة فإنه جوّز إفراد المملوك بالعطاء ؛ وهو رأي أبي بكر رضي اللَّه عنه . الثالث - الإسلام ، ليدفع عن الملَّة باعتقاده ، حتّى لو أثبت فيهم ذمّيّ لم يجز ، ولو ارتد منهم مسلم سقط . الرابع - السّلامة من الآفات المانعة من القتال . فلا يجوز أن يكون زمنا ( 1 ) ولا أعمى ولا أقطع ، ويجوز أن يكون أخرس أو أصمّ . أما الأعرج ، فإن كان فارسا جاز إثباته أو راجلا فلا . الخامس - أن يكون فيه إقدام على الحرب ومعرفة بالقتال ، فإن ضعفت همّته عن الإقدام ، أو قلَّت معرفته بالقتال لم يجز إثباته . فإذا وجدت فيه هذه الشروط ، اعتبر فيه خلوّه عن عمل وطلبه الإثبات في الديوان ؛ فإذا طلب فعلى وليّ الأمر الإجابة إذا دعت الحاجة إليه . ثم إن كان مشهور الاسم فذاك ، وإلا حلَّي ونعت ، بذكر سنّه وقدّه ولونه وصفة وجهه ، ووصف بما يتميّز به عن غيره ، كي لا تتفق الأسماء ، أو يدّعي في وقت العطاء ، ثم يضمّ إلى نقيب عليه أو عريف يكون مأخوذا بدركه . وأما ترتيبهم في الديوان فقد جعلهم الماورديّ في « الأحكام السلطانية » على ضربين :

--> ( 1 ) الزّمن والزمين : من يكون فيه مرض يدوم زمانا طويلا ، أو الضعيف بكبر سن أو مطاولة علَّة .